المقريزي
94
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر
الهجرة إلى دار السّلام بالعراق ، فاستعمل الشّهور برؤية الأهلّة على مثل ما شرع في الإسلام . . ولم يبال / أىّ يوم وقع من الأسبوع ، وترك حساب الربّانيّين وكبس الشّهور بأن نظر كلّ سنة إلى زرع الشّعير بنواحي العراق ، والشّام . . فيما بين أوّل شهر نيسان إلى أن يمضى منه أربعة عشر يوما ، فإن وجد باكورة تصلح للفريك والحصاد ، ترك السّنة بسيطة ، وإن وجدها لم تصلح لذلك كبسها حينئذ . . وتقدّمت المعرفة بهذه الحالة أنّ من أخذ برأيه يخرج لسبعة تبقى من « شباط » فينظر بالشّام ، والبقاع المشابهة له في المزاج إلى زرع الشّعير ، فإن وجد السّفا ( وهو شوك السّنبل ) قد طلع . عدّ منه إلى « الفاسح » « 1 » خمسين يوما ، وإن لم يره طالعا . . كبسها بشهر . . فبعضهم يردف الكبس بشباط ، فيكون في السّنة « شباط » و « شباط » مرّتين ، وبعضهم يردفه « بآذار » فيكون « آذار » و « آذار » في السّنة مرّتين . وأكثر استعمال العانانيّة لشباط . دون آذار . . كما أنّ الربانيّة تستعمل آذار . دون غيره ، فمن يعتمد من الربانيّة عمل الشّهور بالحساب يقول : إنّ شهر « تشرى » - لا يكون أوّله يوم الأحد والأربعاء . . وعدّته عندهم ثلاثون يوما أبدا . وفيه « عيد رأس السّنة » وهو « عيد البشارة » « 2 » بعتق الأرقّاء . . وهذا العيد في أوّل يوم منه ، ولهم أيضا في اليوم العاشر منه « صوم الكبور » « 3 » ومعناه : الاستغفار . وعند الربانيّين أنّ هذا الصّوم لا يكون أبدا يوم الأحد ، ولا الثّلاثاء ، ولا الجمعة . . وعند من يعتمد في الشّهور الرّؤية أنّ ابتداء هذا
--> ( 1 ) يريد : « عيد الفصح » . راجع : ( في أعياد اليهود صفحة 140 وهوامشها ) . ( 2 ) اسمه العبري « رأس هيشا » ، وبالعبرية الحديثة « روش هاشاناه » ، وهو بمثابة عيد الأضحى عندنا . عيد عتق وحرية عندهم لخلاصهم من فرعون . راجع : ( حسن ظاظا . الفكر الديني الإسرائيلى ص 1 ، 2 ) . ( 3 ) ويسمى أيضا : « عيد صوماريا » ، وهو يوم الغفران أو الكفارة عند اليهود .